would you ?!
لطالما اشغل فكري سؤالٌ , يبقى يدور على عجلته في مخيلتي كفأرِ تجارب ولا انفك أغوص في بحر من الفلسفة والتعقيد اللانهائي ,فأعود أدراجي لموضع انبثاق الفكرة , وألوح لها مودعةً | واعدةً نفسي بأن لا أقترب منها ثانية كي لا أتعب تفكيري والذي أحرص على أبقائه مجمداَ هذه الأيام بحجة استنزاف الامتحانات , كنت أتساءل عن الفرق بين الوازع الديني | الذاتي وبين عدم التمكن من فرصة عابرة تستغفل المجتمع وتطير إلينا لنرتكب بها العصيان , كيف لي أن أعرف أنني لن انحرف عن ما رُسم لي من لدن عزيز حكيم إذا – وإذا فقط- سنحت لي الفرصة , كيف لي أن اختبر ذاتي في موضع تحيط بي فيه العيون المترقبة لأي زلة لتحتجزني -بلا رحمة- ككائنٍ شُوّه إلى الأبد , يحتجزني الخوف والجبن , خوفي من المجتمع وجبني من مواجهة عقول لاتعترف إلا بلحىٍ بيضاء وعمامة حسينية !
البارحة لاح على شاشة هاتفي رقم غريب في وقت متأخر من الليل – وحذارٍ من أي رقم غريب فهو يحيطكِ بجرم مؤكد وإن كان حقاً رقمَ غريبٍ- فأجريت خطتي المرسومة| المعتادة لهكذا طارئ حيث اضغط على زر الإجابة بعد أن أتأكد من أن لاشيء حولي يصدر صوتاً ومن ثم أصاحب الصمت واعني بذلك الصمت المطبق وأصغي واضعةً يدي على زر قطع المكالمة في حال أذا ما كان المتصل ( المخطئ ) من الجنس الخشن , وبالفعل البارحة كان المتصلُ رجلاً , فقطعت الاتصال فوراً , عاود ذلك المتصل الاتصال تلو الاتصال دون أن يوقفه عدم الرد من الجهة الأخرى – هي عادة بغيضة في شبابنا حيث علمته نشأته السعودية بأن يستطيع مستعيناً بفطرته المجردة أن يُميزَ بين نفس الأنثى ونفس أخيه الذكر- لا أنكر بأن إلحاحه المستمر والذي تجاوز العشرين مكالمة استوفت جميع رناتها أغراني وجعلني أنظر إلى هاتفي يضيء في الظلام ويطفئ بحركة رتيبة محببة وصوت العزيز باسم يصدح في الغرفة المظلمة ويُعيد ذلك المقطع الذي أدمنه وأن أتساءل : ماذا لو لم يكن هاتفي مُسجلاً باسمي الرباعي ؟ ماذا لو كنت أملك حنجرة سحرية استطيع بها قلب نبرات صوتي وتغييره كما أشاء ؟ ماذا لو كنت قد اُبتعثتُ بعيداً حيث لا رقيب علي إلاي ؟ ماذا لو لم تكن لدي ذلك الوخز المًزعج | المؤلم في أسفل حلقي حين أكذب أو حين أفعل ما يُغضبُ السماوات ؟ .. ماذا لو.. ؟
توقفَ الرنين ..
